ابن أبي أصيبعة

162

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( ومن المشهورين أيضا من أطباء الهند : * شاناق ) « 1 » : وكانت له معالجات وتجارب كثيرة في صناعة الطب ، « 2 » وتفنن في العلوم الحكمية ، وغيرها ، وكان بارعا في علم النجوم ، حسن الكلام ، متقدما عند ملوك الهند . ومن كلام شاناق : قال في كتباه الذي سماه " منتحل الجوهر " : يا أيها الوالي اتق عثرات الزمان ، واخش تسلط الأيام « 3 » ، ولوعة غلبة الدهر ، واعلم أن الأعمال جزاء ، فاتق عواقب « 4 » الدهر والأيام ، فإن لها غدرات ، فكن منها على حذر ، والأقدار مغيبات فاستعد لها ، والزمان منقلب فاحذر دولته ، لئيم الكره ، فخف سطوته ، شريع الغرة ، فلا تأمن دولته ، واعلم أن من لم يداوى نفسه من سقام الآثام « 5 » في أيام حياته ، فما أبعده من الشفاء في دار لا دواء لها ، ومن أذل « 6 » حواسه واستعبدها فيما تقدم من خير لنفسه ، أبان فضله وظهر نبله ، ومن لم يضبط نفسه وهي واحدة ، لم يضبط حواسه ، وهي خمس ، فإذا لم يضبط حواسه مع قلتها وذلتها ، صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم وخشونة جانبهم ، فكانت عامة الرعية في أقاصي البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ . ( 2 ) من هنا بداية سقط وحتى ذكر كتبه . ( 3 ) في طبعة مولر : الإمام . ( 4 ) في طبعة مولر : عوائق . ( 5 ) في ب : الأيام . ( 6 ) في ه : أدرك .